السيد محسن الخرازي

428

خلاصة عمدة الأصول

لأنّا نقول : لا يستفاد من الاستصحاب إلّا الحكم بعدم الاتيان بالركعة الرابعة تعبداً فالمكلف الشاك حينئذٍ موظف بإتيان الركعة الرابعة من جهة أدلة وجوب اتيان الظهر بأربعة ركعات متصلة كما أنّ المتيقن بثلاث ركعات موظف بذلك وهذا مقتضى أدلة اتيان ركعات الظهر متصلة ويدلّ على الشاك المذكور باطلاقه ومع ملاحظة أدلة الاحتياط عند الشك في الركعات يرفع اليد عن هذا الاطلاق جمعا بين أدلة اتيان ركعات الظهر متصلة وبين أدلة الاحتياط لأخصية تلك الأدلة عن ذلك الاطلاق ولانظر لأدلة الاحتياط بالنسبة إلى الاستصحاب لما عرفت من أنّه لا يدل إلّا على عدم الاتيان بالرابعة ولا دلالة له بالنسبة إلى كيفية الاتيان بالرابعة وعليه فلاتعارض بين الصحيحة وأدلة الاحتياط . فتحصّل : أنّ الصحيحة الثالثة تدلّ على أنّ اليقين لا ينقض بالشك وحمل اليقين على اليقين بالبراءة بالاحتياط خلاف الظّاهر لأنّ المستفاد منها هو وجود اليقين والشك معا بالفعل واليقين الحاصل من ناحية الاحتياط ليس موجوداً بالفعل . ودعوى أنّ قوله لا ينقض اليقين بالشك وغيره من الجملات المذكورة في الصحيحة لا يكون كلياً لأنّ الضمير في قوله لا ينقض ولا يخلط وغيرهما راجع إلى المصلّى الشاك المذكور . مندفعة بأنّ الظّاهر أنّ ذكر هذه الجمل المتعددة عقيب قوله عليه السّلام قام فأضاف إليها أخرى ولاشىء عليه لا يكون لإفادة نفس هذا الحكم فإنّه تكرار لما هو معلوم بل المراد منها هو إفادة وجه هذا الحكم المذكور والمعمول في ذكر الوجه هو ذكره بالوجه الكلى ولافرق فيه بين أن يكون الافعال المذكورة مبنية للفاعل أو للمفعول .